ابن الأثير
421
أسد الغابة ( دار الفكر )
ولم يزل على اليمن حتى قتل على ، رضى اللَّه عنه ، لكنه فارق اليمن لما سار « بسر بن أرطاة » إلى اليمن لقتل شيعة عليّ . فلما رجع بسر إلى الشام عاد « عبيد اللَّه » إلى اليمن ، وفي هذه الدّفعة قتل « بسر » ولدى « عبيد اللَّه » . وقد ذكرناه في « بسر » . وكان ينحر كل يوم جزورا ، فنهاه أخوه عبد اللَّه ، فلم ينته . ونحر كل يوم جزورين ، وكان هو و - أخوه عبد اللَّه ، رضى اللَّه عنهما ، إذا قدما المدينة أوسعهم عبد اللَّه علما ، وأوسعهم عبيد اللَّه طعاما . أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم ، أخبرنا أبى ، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أخبرنا حمزة بن عليّ بن محمد ومحمد بن محمد بن أحمد قالا : حدثنا أبو الفرج العضارى [ ( 1 ) ] ، حدثنا أبو محمد بن جعفر بن محمد الخوّاص ، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد ، حدثني عبد اللَّه ابن مروان بن معاوية الفزازى ، حدثني محمد بن الوليد أبو الحجاج الفزاري : أن عبيد اللَّه ابن العباس خرج في سفر له ، ومعه مولى له ، حتى إذا كان في بعض الطريق ، رفع لهما بيت أعرابي ، قال : فقال لمولاه : لو أنّا مضينا فنزلنا بهذا البيت وبتنا به ؟ ! قال : فمضى ، [ قال ] : وكان عبيد اللَّه رجلا جميلا جهيرا ، فلما رآه الأعرابي أعظمه وقال ، لامرأته : لقد نزل بنا رجل شريف ! وأنزله الأعرابي ، ثم إن الأعرابي أتى امرأته فقال : هل من عشاء لضيفنا هذا ؟ فقالت : لا ، إلا هذه السّويمة [ ( 2 ) ] التي حياة ابنتك من لبنها : قال : لا بد من ذبحها ! قالت : أفتقتل ابنتك ؟ قال : وإن ! قال : ثم إنه أخذ الشاة والشّفرة وجعل يقول : يا جارتي لا توقظي البنيّه * إن توقظيها تنتحب عليّه وتنزع الشّفرة من يديّه ثم ذبح الشاة ، وهيأ منها طعاما ، ثم أتى به عبيد اللَّه ومولاه ، فعشّاهما وعبيد اللَّه يسمع كلام الأعرابي لامرأته ومحاورتهما ، فلما أصبح عبيد اللَّه قال لمولاه : هل معك شيء ؟ قال : نعم ، خمسمائة دينار فضلت من نفقتنا . قال : ادفعها إلى الأعرابي . قال : سبحان اللَّه ! أتعطيه خمسمائة دينار وإنما ذبح لك شاة ثمن خمسة دراهم ؟ قال : ويحك ! واللَّه لهو أسخى منا وأجود ، إنما أعطيناه بعض ما نملك ، وجاد هو علينا وآثرنا على مهجة نفسه وولده . قال : فبلغ ذلك معاوية ، فقال : للَّه درّ عبيد اللَّه ! من أيّ بيضة خرج ؟ ومن أي عشّ درج ؟ .
--> [ ( 1 ) ] كذا في المخطوطة بهذا الضبط . وفي المطبوعة : القصارى . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « الشويهة » . والمثبت عن المخطوطة ، والسويمة : تصغير سائمة .